السيد محمد تقي المدرسي
9
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
1 / كلمة السلام السلام صبغة الحق التي تستهوي النفوس ، ولذلك قدمناها في هذا الكتاب . والسلام هو الهدف الذي تنشده الأفئدة ، بينما كلمة الحق هي روح السلام وحقيقته . 2 / كلمة الحق ( الحكم بالحق ) الحق هو الهدف الأسمى وهو محور الايمان ، فمن اسلم نفسه للدين آمن بالحق ( أنى كان وفيم تمثل ) . والحكم بالحق ، سواء في مستوى التشريع أو على صعيد القضاء ، هو هدف رسالات الله . والميزان هو ذلك الذي يستعين به الناس لمعرفة الحق ، وفي الحديد بأس شديد من اجل إقامة الحق . وانما يحكم النبيون عليهم السلام بالحق ، والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله الحق ، ومن لم يحكم بالكتاب فهو كافراً أو ظالم أو فاسق ، ( بل تتمثل فيه هذه الصفات جميعا ) . ولأن الله يحكم بالحق ويفصل به ، فإنه لا حكم إلّا حكمه ، ولا يجوز التسليم إلا له ، وبالتوكل عليه يستقيم المؤمنون . ومن شواهد الحكم الحق الذي يفصله ربنا ؛ قضاؤه على الظالمين بالهلاك في الدنيا ، فلا ولي من دونه ، ولا يشرك في حكمه احداً . وقد انزل الله حكمه الحق في كتابه الفصل ؛ انزله مفصلًا ، فكيف نتخذ من دونه حكماً ؟ وعلى الناس ان اختلفوا في شيء ، ان يردوه إلى الله ( عبر رسوله وكتابه ) ، والمؤمنون ( يفوّضون أمورهم إلى الله و ) يدعون ربهم ان يحكم بينهم ( وبين أعداءهم ) بالحق وهو خير الفاصلين . والمؤمنون يسلّمون لأمر الله سبحانه ، وإذا قضى الله ورسوله امراً ما كان لهم الخيرة من امرهم ، ولا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضى ، ويسلّمون له تسليما . والتسليم للرسول ( ثم للأئمة من بعده ) ، لأنه يحكم بالحق حيث قضى الله عليه ان يحكم بينهم بما أمر الله . وهكذا لا يجوز التحاكم إلى الطاغوت ، ولا يجوز ان يدعو من انزل عليه الكتاب إلى نفسه ، بل إلى الله سبحانه ، لأنهم يعلّمون الكتاب ويدرسونه ( فكيف يدعون إلى أنفسهم ) .